لا يؤاخذني أحد على عنوان التدوينة الذي لربما يجرح شعور بعض المرهفين، لكن لم يخطر على بالي تعبير آخر عند سماعي لخبر مثل قضايا البنطلون السودانية أو الحملة الأسوانية للقبض على مجاهري الإفطـار أو التعليقات التي تحرق الدم تعقيبـًا على الخبر الأخير وكأنه انتصار للإسلام وتطبيق سليم للشريعة وما إلى ذلك.
أكره الدخول في الأمور الدينية حتى لا أتطرق لنقاط إفتاء أعلم وبشدة أني آخر المؤهلين لهـا، لكن لديّ عقل لا يقبل أي شئ سوى بالمنطق، ويزعج هذا المنطق حساب العبد لله على إسلام يتجاهل نصوص قرآنية مثل: "وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا" (سورة الكهف 29) أو الحقيقة البسيطة أن الدين هو شئ بين العبد وربه وليس لأحد أيـًا كان التدخل في هذا الأمر إلاّ بالنصح فقط لا غيـر. وما يحرق الدم أكثر بأن أغلبية المهللين لهذه التصرفات يشيدون بالحكومة الرشيدة التي بدأت بتطبيق الشريعة، ناسين - أو متناسين - كل فضائحهـا وبلاويهـا التي أزكمت روائحهـا حتى من استأصلوا أنوفهم! لكنهـا قواعد مثل "معاهم معاهم عليهم عليهم" وليّ ذراع المنطق والحقائق التي تضمن لمثل هؤلاء أملاً في حكم ظلاميّ يفرّق بين شخص وآخر بظاهر إيمانه بعيدًا عن باطنه ويميـِّز بين الناس بأشكالهم من لحي ونقاب وجلباب قصير وما شابه ذلك من عناصر يظن بعضهم أنها هي ما تعصمهم عن الانضمام لقطيع أولاد الكلب من أمثالنـا الذين - طبقـًا لحـُكمهم - لن يروا بوابة الجنة بأعينهم.
وبعيدًا عن كون الإسلام دين يحترم الحريات الشخصية، ويؤكد على هبة الإرادة الحرة التي منحها الله لعباده، وإلاّ فما لزوم وجود الجنة والنار إن كنـّا جميعـًا خراف يجب أن تـُساق من أجل اتباع أهواء حاكم/ خطيب/ فرقة/ جماعة/ مـِلّة؟!
بعيدًا عن وجهة نظري في الدين التي لا تخص أحدًا غيري، لم ينتبه أحد هؤلاء المتحمسين لسؤال مثل: ما الهدف الحقيقي من حملة مثل حملة أسوان تلك؟ وماذا عن تطبيقها في الغردقة وطلخا؟ أو محاولات تطبيقهـا في القاهرة سابقـًا؟ هل هناك أحد بالسذاجة الكافية لكي يصدّق أن حكومة جمهورية مصر العربية عام 2009 تسعى لتطبيق الشريعة الإسلامية وأن ليس هناك أغراضـًا أخرى وراء ذلك في نفس يعقوب وغيره؟ هل بلغت الجماعات المتعصبة حد القوة التي يدفع الحكومة المصرية لمحاولات إرضائها كما يستنتج أحد المعلقين على أخبار العربية؟ حقـًا لا أدري السبب، لكني - وأسبابي واضحة جلية - غير متفاءل.
أتكلم بالمنطق عن أناس وأفعال غير منطقية في الأساس، ولهذا أنـا مخطئ! لأن التجربة قد أثبتت أن هناك إناسـًا لا تصلح معهم المناقشة، لكن عزائي الوحيد أني لا أناقش وإنما أسعى لبعض الخلاص من الفضفضة فقط لا غيـر!
لن أسمي هؤلاء الموافقين على تطبيق الشريعة بحدّ السيف أسماءً، لأني أعلم أنهم ليسوا وهابيين أو سلفيين أو طالبانيين أو ما إلى ذلك فقط، وأن من الفرق السابقة المعتدلين والمتشددين، وإنما هم المتعصبين الذين نراهم في حياتنا اليومية بكثرة، أو هم نحن أحيانـًا بلا وعي أو شعور!



5 التعليقات:
فضفض عشان متطقش
:)
علي فكرةبيقولك بقي فيه عقوبات علي مجلات البنطلونات وعقوبات علي بياعين السوست الملونه كمان!! جلالبيب وبس
:)
متأكد ان دة تعصب ديني ...
و لا ترخيم ...
انا بقيت مقتنع ان الحكومة هدفها حاليا الترخيم علي الشعب المصري لا اكثر و لا اقل ...
التعليق الحقيقي ...
للأسف ... لفظ مظنش انك ترضي انه يكون موجود هنا ...
يبقا الأفضل
لا تعليق ...
نفس التعليق الى كان نفسى اقوله لواحدة انهاردة فى المسجد
ولولا انى مقدرة انه بيت الله كنت رديت..واكتفيت بابتسامة وسمعتها للأخر
الحملة غير مبررة بالنسبة لى..وعموما مفيش حاجة فى البلد ليها تبرير منطقى اساسا
بالعكس فيه سبب ومنطقي جدا جدا..
الفلوس!
الحكومة فارضة عقوبة على الشخص (المجاهر بالإفطار) غرامة مالية أو سجن شهر.طبعا كتير جدا حيدفعوا الغرامة المالية.. ودا معناه ان الغلة تزيد والعزم شديد والرزق حديد..
حاجة كمان.. الحكومة بتعمل كدا كحركة غبية لاكتساب بعض التأييد من شعب بتحركه المظاهر سواء المظاهر الدينية أو المظاهر الاجتماعية أو الثقافية أو غيرها..لكن برغم غباء الحركة فهي صادفت ناس بالعبقرية الكافية لانهم يقعوا فيها.. زي ما أقول لحد انا حديك،ولا مؤاخذة ، على قفاك يقوم مصلحهولي!
ع*2
السبب الوحيد المنطقي بما فيه الكفاية هو ما قاله عبد الرحمن وآخرين في تعليقاتهم على الفيس بوك وهو جمع الإتاوة بطرق مبتكرة تبدو للشعب المصري وكأنها انتصار للإسلام، عصفورين بحجر واحد أو كما يقول إخواننا الأمريكان
A win/win situation
الجديد عليّ في الفترة الأخيرة هي معرفة أن القانون موجود منذ عهد الملكية، بغض النظر عن النوم في تطبيقه كل هذه المدة أو على الأقل عدم التركيز الإعلامي عليه إلاّ الآن.
تولع بجاز.
إرسال تعليق