2009-11-11

على هامش الحركة السلفية (2)


نستكمل مقالات العزيز محمد عبد القهار عن تعريف السلفية.



السياسة وفرق ثلاث:

تمثل الفرقة الأولى في التيارات السلفية هي فرقة الطاعة التامة و يمثلها في مصر الشيخ أسماة القوصي صاحب الشعارات الشهيرة "إمام غشوم خير من فتنة تدوم"، و"إمام ظالم وجائر يضرب ظهور الناس ويأخذ أموالهم خير من فتنة تدوم"، ويدعو إلى محاربة المظاهرات والإضرابات والقلاقل والانقلابات؛ لأن أهل البدع لا يعيشون إلا في إثارة الفتن، وأهل السلف يدعون إلى الأمن والأمان. و يتساءل القوصي كذلك ماذا يستفيد الناس من مهاجمة الحكام والسلاطين؟ أصلح نفسك أولا وبيتك.. نحن تتحدث عن إصلاح الكون ولا نحسن الوضوء وخلافاتنا الدائرة في بيتنا لا نستطيع إصلاحها.. فلنبدأ حيث بدأ النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).إلى هنا نرى أنه يتفق مع السلفية التقليدية لكن التمايز يظهر في قوله كذلك: فبما أنه ليس لأحد أن يخرج عن فتوى علماء البلد الرسميين؛ لأن هذا نظام جمهورية مصر العربية، فإن فوائد البنوك حلال ليس لأنه يرى أنها حلال، بل لأن مفتي البلاد قال ذلك، وعندما يحلل المفتي البنوك فليس لأحد منا أن يفتات أو أن يخرج عليه "ومن يقدح في الشيخ علي جمعة -حفظه الله وأطال عمره وحسن من عمله- فهو على طريق يشبه طريق الخوارج ".إلى هنا نرى أن أولوية العمل من إصلاح الأفراد و تربيتهم عند هذا التيار خرجت من حيز الواقعية و البراجماتية إلى حيز الاعتقاد و الإيمان بأن هذا السلوك هو الأمثل لأن المقابل هو فتنة لا تدوم يعيش فيها أصحاب البدع و يسلك فيها المعترضون مسلك الخوارج.لا يكف هنا هذا التيار الممثل في القوصي كذلك الهجوم على الرموز السلفية الأخرى و الحديث وفق الهوى الرسمي بل وصلت موالاته للخط الرسمي أن قال عن الرئيس الأمريكي: "أوباما رجل متسامح.. رجل عاقل، وهو من بلد فيه اختلاف وفيه تعدد، نسأل الله أن يسخره، وأن يجعله سببا في الأمن والسلام في العالم، وأن يجعله سببا في إنشاء دولة فلسطينية يعيش فيها الفلسطينيون آمنين مستأمنين".يتقابل كذلك مع التيار "القوصي" تيار أنصار السنة الذي بلغ بإحدى فروعه في أيام الانتخابات الرئاسية أن علقت لافتة تبايع فيها أمير المؤمنين في مصر محمد حسني مبارك ! و إن كانت هذه الجماعة لم تصل إلى مرحلة الممالأة التي وصل إليها القوصي رغم التقارب مع المؤسسات الدينية الرسمية كالأزهر و الأوقاف في بعض النشاطات.

نأتي للفرقة الثانية و هي الفرقة التي تتبنى خيار العنف المسلح و ترى أن الجهاد فرض عين على كل مسلم ليس فقط ضد المحتلين الأجانب لكن كذلك ضد من يسمونهم بالمرتدين و هم يشملون الجنود و الموظفين و السياسيين و غيرهم و يكفر بعضهم عوام المسلمين بينما البعض الآخر يقولون بالتضحية ببعض المدنيين الأبرياء في سبيل قتل من المرتدين و المحتلين و غيرهم فيما يعرف بقتوى التترس ، لكن هناك تيار يقيد استخدام فتوى التترس هذه إلى أضيق نطاق مثل الشيخ المقدسي الذي أخذ على الزرقاوي نهجه في عملياته في العراق و قدم إليه ما يعرف بالمناصرة و المناصحة و دعاه إلى تحديد نطاق جهاده إلى ما سماهم بالأعداء و عدم الاستهانة بدماء عوام المسلمين.إذا نحن هنا امام فرقة تؤمن بالجهاد كفرض عين و تقوم بالأعمال العسكرية الفردية أو المخططة على نطاق ضيق أي ليست كما قلنا تماثل تنظيم أي حركة مقاومة تقليدية إلى جانب قيام بعضها بتكفير الحكام و استخدام العنف ليس في البلاد المحتلة فحسب بل في غيرها كذلك.

أما الفرقة الثالثة فهي الفرقة التي يقتصر نشاطها على ذات أعمال الفرقة الأولى لكن من خلال الواقعية و البراجماتية لا يقولون أن فتوى المفتي واجب طاعتها بل هم يعارضون ما يعارض منهجهم و يسعون لمنهج إصلاحي متكامل كما يقول الشيخ ياسر برهامي في حوار مطول يوضح هذا المنهج في الإصلاح بجانب الأنشطة الدعوية و الخيرية و الاجتماعية:

"وكالسعي إلى إيجاد نظام المال الإسلامي، لإبعاد الناس عن الربا والريبة وسائر المعاملات المحرمة، وكذا تربية الأمة على روح الجماعة برد الناس إلى أهل العلم منهم وجمعهم عليهم ونهيهم عن التفرقة ، وكذا إقامة الجهاد في سبيل الله، طالما وجدت مقوماته وشروطه والسعي إلى أسبابه عند العجز عنه، وما قام به المسلمون في بلادهم التي احتلها الأعداء عبر التاريخ هو من أعظم الواجبات والقربات.

وكذلك تعليم الناس لزوم التحاكم إلى الشرع، برد موارد النزاع إلى أهل العلم الذين يجب وجودهم والسعي إلى إيجادهم في كل مكان وفض الخصومات وفق الكتاب والسنة، بعيدًا عن القوانين المخالفة للشريعة التي يكون الرضا بالتحاكم إليها تحاكما للطاغوت.

وهذه وغيرها من فروض الكفاية كإقامة الجمع والجماعات والأعياد يمكن للمسلمين إذا اجتمعوا وتعاونوا على إقامتها كما أمرهم ربهم فقال: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى)(المائدة: 2)، أن يقوموا بأضعاف ما يقومون به الآن من غير مفسدة ولا مضرة بإذن الله، وما قاوموا به من الحق كان سبباً لتمكين الله لهم مما عجزوا عنه فإن الطاعة سبب للطاعات.

ثالثًا: كيفية إقامة الدين: وأما نهاية المطاف وكيف تقام دولة الإسلام بعد ذلك فنحن لا نوجب على الله أمرا معينًا نعتقد حتميته ولزومه، وأنه لا سبيل سواه، بل قد قص الله علينا من قصص أنبيائه ورسله من آمن قومه كلهم بدعوته بالحكمة والبيان، قال -تعالى-: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} (الصافات:147-148)، ومنهم من نصره الله بإهلاك أعدائه بقارعة من عنده أو بأيدي الرسل وأتباعهم، وقد جعل -سبحانه وتعالى- في سيرة نبينا -صلى الله عليه وسلم- هذه الأمور أيضًا، ففتح الله عليه المدينة بالقرآن، وكذا فتح عليه البحرين واليمن وكثيرًا من جزيرة العرب، كما فتح عليه مكة بالسنان، وفتح على أصحابه العراق وما وراءه والشام ومصر وغيرها بالسنان كذلك، وله الحمد سبحانه على كل حال.

فالتمكين منة من الله، ووعد غايته تحقيق العبودية لله -للفرد وللأمة-، والأخذ بالأسباب المقدورة لنا واجب علينا والنصر من عند الله لا بالأسباب، قال -تعالى-: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور:55)، وقال -سبحانه-: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} (الأنبياء:105)، وقال -سبحانه-: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (التوبة:33)."

إذا فنحن هنا حين نسمع قول هذه الفرقة أنهم لا يشتغلون في السياسة فهذا اللفظ إذا يدل عندهم على المؤتمرات و الإضرابات و المظاهرات و الاعتصامات و قول هذه الفرقة عن الإضراب ليس كما تقول الفرقة الأولى أنه نهج خوارج و أصحاب بدعة لكن حسبما يقول برهامي : -ولدت هذه الوسائل في بيئات ومجتمعات تختلف عن مجتمعاتنا اختلافا كبيراً، وأيضا تختلف في قوى التأثير في المجتمع، ولا شك أن لها أثرًا كبيرًا عندهم، لكن في مجتمعاتنا لا تزال هذه الوسائل إما منعدمة الأثر أو ذات أثر ضعيف وقتي لا يستمر، وإما ذات أثر عكسي، وهذا هو الأغلب، خصوصًًا في حق الإسلاميين المعارضين، ولا يغرنك ما يُسمح به من بعض هذه الوسائل ويـُظهر للناس أنه قد أثـَّر إيجابيا؛ فإن عامة ما كان كذلك يكون بتنسيق وترتيب حسب أجندة مصالح مشتركة، وليس من معارضة حقيقية.


---

يـُتبع بالجزء الثالث والأخيـر قريبـًا إن شاء الله.

2009-11-04

The Taking of Pelham 123




تتابع بعض الأفلام من نوعيةٍ ما، تخرج بانطباعات إيجابية عنها حتى ولو اقتنعت أنها ليست من روائع السينما التي تستحق التخليد، لتكتشف أن تلك الأفلام ذات عامل مشترك واحد هو المخرج، لن تضعه في قائمة "الأفضـل" أو "الأبـدع" لكنك ستعرف أنك تحب أغلب أعمال ذلك الشخص وأنك شاهدت ثلاثة أرباعهـا تقريبـًا دون نية حقيقية للمتابعة مثلما تفعل مع صنـّاع أجمع الأغلبية على أهميتهم مثل (فرانسيس فورد كوبولا) أو (تاركوفسكي) أو (فيلليني) أو غيرهم.

تلك هي حالتي بالضبط مع (توني سكوت).

بعيدًا عن أنه شقيق (ريدلي سكوت) مخرج الكثير من الأفلام التي أبهرت أجيالاً كاملة مثل Blade Runner وAlien وThelma & Louise وHannibal. فهو أحد المخرجين ذوي الرؤى البصرية المميزة نوعـًا، تستطيع تمييز أفلامه بسهولة وسط حركات الكاميرا المتوترة بأفلام مثل Domino وفيلمنـا هذا أو أسلوب الـ Time Lapse الذي يستخدمه بأغلب أفلامه أو اهتمامه النسبي بمرحلة تصحيح الألوان الذي يخرج "بالتة" ألوان غريبة وأحيانـًا غير مقبولة كفيلمه القصير Agent Orange، وبالطبع الإيقاع السريع الذي ينجح غالبـًا في المحافظة على المشاهد على طرف كرسيه، والأهـم هو التسلية اللطيفة الذي يمنحك إياهـا والتي تجعلك تسامحه على بعض كوارثه كـ Déjà vu على سبيل المثال!

أول نظرة لهذا الفيلم ستجد قصة مملة مكررة تم قتلهـا تقديمـًا طيلة تاريخ (هوليوود)، عملية اختطاف تقوم بهـا عصابة وهناك شخص ما يحاول التفاوض معهم، وخصوصـًا عندما تعلم بأن الفيلم هو إعادة remake لفيلم بنفس الاسم عام 1974 وقام فيه بالبطولة الكوميديان المعروف (والتر ماثاو) بدور جدّي من أدواره القليلة التي لا يهلك الناس فيهـا ضحكـًا بهذه الفترة. لكن مع بعض التعمـُّق نجد بعض العناصر التي تجعل الأمر خارج عن التقليديّ نوعـًا، بعيدًا عن وجود نجوم ذوي ثقل مثل (دانزال واشنينجتون) و(جون ترافولتـا) العائد لدور الشر بعد زمن لا بأس به، مثل كون المفاوض Negotiator شخص عادي يعمل كموظف بهيئة السكة الحديد والخاطف هو رجل في منتصف العمر بوسامة (ترافولتـا) بشارب مميز ونظارة شمسية لا بأس بهـا أبدًا وساعة من ماركة "بريتلينج" Breitling – (ترافولتـا) هو المـُعلـِن الرسميّ لهذه الماركة بالمناسبة كدور رئيسي للإعلانات في السينما. راجع كلامنـا عن (جاستن لونج) ودعاية شركة "آبل" هنــا – إلى جانب حواره الشيق الذي يدُل أنه ليس مجرد مجرم تقليديّ ذو عقلية مملة كالباقيـن.

تدور القصة كالمتوقع، يختطف (ترافولتـا) القطار مع عصابته، يقع (واشنينجتون) بحظه العاثر في موقف المفاوض لكونه الموظف المختص بالاتصالات مع القطار Pelham الذي يصل في تمام الساعة 1:23 – ومن هنـا عنوان الفيلم – ولا يسمح (ترافولتـا) لشخص آخر الاتصال به سوى الأول، ويثبت أنه لا يمزح مـُطلقـًا حين يقتـل أحد الرهائن عندمـا يتصل به مفاوض محترف محاولاً استبدال دور (واشينجتون) الذي تربطه مع الوقت علاقة صداقة غريبة بـشخصية (ترافولتـا) مع تطوُّر أحداث الفيلم تظهر وسط محادثاتهمـا عن "نيويورك" والدين وتعامل البشر وما إلى ذلك. لتظهر خصوصـًا عندمـا اكتشف (رايدر) – (ترافولتـا) – بأن (جاربر) – (واشينجتون) – متهـم بقضية رشوة، ليجبره على الاعتراف مهددًا إيـّاه بقتل أحد الرهائن إن لم يفعل أمام العشرات من رجال الشرطة وجميع زملاؤه، ليعترف الأخير دامع العينين بتعبير ينفي تمامـًا أنه يفعل ذلك من أجل إسكات الخاطف في أفضل مشاهد الفيلم الدرامية المـُنتزعة من قلب السيرك البصري اللطيف الذي أقامه (سكوت).

المطالب بسيطة يا سادة: عشرة ملايين دولار تـُسلـَّم بعد ساعة بالضبط، وإلاّ سيقتل (ترافولتـا) وعصابته ضحية كل دقيقة بعد انتهاء الميعـاد. تضيع الشرطة أغلبهـا وسط بيروقراطية وشجارات وإحضار العمدة – (جيمس جاندولفيني) بطل المسلسل الأسطوريّ عن المافيـا The Sopranos – الجبان الذي لربمـا لا يهتم بالضحايا قدر انتهاء مدّته بعد تسعة أشهـر.

بإيقاع سريع واستخدام مـُفرط للـ Time Lapse ولقطات كثيرة من منظور عين الطائر للمدينة تثبت ميزانية الفيلم العالية التي سمحت لهم باستخدام طائرات الهليكوبتر للتصوير وتعويض الباقي بالمؤثرات الخاصة CGI بقدر ضئيل، وتأخيـر للشرطة وسط زحام المدينة حول المترو والوصول بعد آخر الوقت ولعبة القط والفأر بين شخصيتيّ (واشينجتون) و(ترافولتـا). ينتهي الفيلم بما يليق بعلاقتهما التي تطوَّرت عبر الأحداث بشكل دراميّ مـُرْضِ – على الأقل لكاتب هذه السطور! – وتغيير لطيف بشخصية (واشينجتون) الذي كان يبحث عن الخلاص من ذنبه السابق ذكره.

(واشينجتون) كان مميزًا كالعادة في رابع فيلم مع (سكوت) بعد Crimoson Tide, Man On Fire وDeja Vu، مع مجهود أكثر من جيد للتحضير لشخصيته جعله يزيد من وزنه أكثر من عشرة كيلوجرامات لينبت له "كرش" محترم يناسب شخصية موظف مثله، ولن أزيد على (ترافولتـا) سوى أنه يليق جديـًا بأدوار الشر، شريطة أن يحاول انتقاء سيناريوهات أفضل كهذا الفيلم أو كدوره المميـَّز مع (نيكولاس كيدج) بفيلم (جون وو) الجميل Face Off.

الفيلم باختصار مسلّ إلى حد بعيد، لا يحمل سوى ما يحمله السيناريو ولا أبعد من ذلك، مع أداء لطيف من الأبطال وإخراج ذو "ستايل" بصري مميـَّز سيجعل الساعتين إلاّ ربع مدة الفيلم زمن ليس بالطويل إطلاقـًا على محبي هذا النوع من الأفلام.



2009-10-30

على هامش الحركة السلفية (1)



استعارة لفكرة المدون الضيف من الصديق أحمد مجدي الذي قمت معه بنفس الدور سابقـًا في هذه التدوينة، أنشر للصديق محمد عبد القهار مجموعة من المقالات مقسمة على أجزاء لسهولة القراءة تباعـًا عن أحد الكيانات التي نختلف عليها جميعـًا: السلفييـن.

كيان غامض لا يدري الناس عنه الكثير، ويخطئ البعض في تصنيفه ليجمع أغلب الفرق والمذاهب التي يشملها في سلة واحدة، وأحيانـًا يضعون فرق أخرى ومذاهب أخرى تحت نفس ذلك المسمى الذي أصبح مطاطـًا بشدة. لذا طلبت من محمد بإحدى جلساتنا بما أنه يفهم بهذه الأمور أكثر مني الكتابة عن الأمـر بشكل موضوعي محايد قدر الإمكان، عن بدايات السلفية وفرقهـا واتجاهاتهـا بشكل مبسـَّط يسهل قراءته ومتابعته، ومشكورًا نفـَّذ هذا الطلب، وهي محاولة أراهـا موضوعية نادرة وسط خليط من التقديس التام والكراهية الشديدة في أغلب الكتابات عن ذلك الفكر الديني الذي يجتاح بلادنـا حاليـًا بصورة لافتة للنظر، لربما تكسر بعض تابوهات التقديس أو الكراهية، أيهمـا أقرب لقارئ هذه السطور.

هذه المحاولة ليست دفاعـًا أو هجومـًا، مجرد محاولة للتعريف فقط لا غيـر.

يكفينـا ثرثرة، ولنبدأ..



لا شك ان الحديث عن السلفية أمر تعترضه الكثير من المشكلات بدءا من تحديد مفهوم السلفي إلى محاولة تقسيمهم إلى تيارات و اتجاهات و انتهاء بوصف كل تيار و اتجاه على حدة.لا شك أنها مهمة ليست بالسهلة لذا سأحاول و أتمنى من الله التوفيق.

من هو السلفي؟

هذا هو السؤال الهام جدا فالسلفي لغة هو الذي ينتمي للسلف و المقصود بهم هنا هم السلف الصالح من الأمة الإسلامية رضي الله عنهم جميعا ، لكن هذا التعريف وحده غير كافي لتحديد الشريحة التي نتحدث عنها لذا فترى أن البعض يحدد تلك الشريحة مثلا بأنهم من يقولون بفتاوى معينة مثل فرضية النقاب و إسبال الثوب للرجال و فرضية إعفاء اللحية و غيرها( رغم هذه الطريقة كذلك ليست الأفضل في التحديد لأن هناك من لم يقل بفرضية النقاب كالشيخ الألباني و الشيخ عايض القرني) إضافة إلى الارتباط الوثيق بما يعرف بالحركة الوهابية المنسوبة للشيخ محمد بن عبدالوهاب.


نبذة عن محمد بن عبدالوهاب:

وُلد "محمد بن عبد الوهاب بن داود" سنة (1115هـ = 1703م) في "العيينة" من بلاد "نجد"، ونشأ بها، وحفظ القرآن، وتلقى العلم عن أبيه الذي تولى القضاء في بلدان العارض من أقاليم نجد، منذ سنة (1139هـ = 1726م) وحتى وفاته سنة (1153هـ = 1740م).

كان شديد الذكاء، سريع الإدراك والحفظ، كما عُرف بحبه للعلم وشغفه به منذ نعومة أظفاره، فذهب إلى مكة وحج بيت الله الحرام وهو بعد في سن الشباب، وأخذ عن علمائها، ثم قصد المدينة المنورة وأقام بها نحو شهرين، وعاد إلى بلده فاشتغل بدراسة الفقه على مذهب الإمام "أحمد بن حنبل".

سافر إلى كثير من بلدان العالم الإسلامي، وحواضر العلم والثقافة؛ لينهل من العلم والمعرفة على أعلامها وعلمائها، فرحل إلى البصرة حيث أقام بها أربع سنوات، وسافر إلى بغداد فقضى فيها خمسة أعوام، وعاش في كردستان لمدة عام، وأقام في همذان عامين آخرين، وانتقل إلى "أصفهان" ورحل إلى "قم".

وعندما عاد إلى بلده كان قد تزود برصيد وافر من العلم والمعرفة، فهَالَهُ ما قد شاع بين الناس من بدع وأوهام، مثل: تقديس الأولياء، والتبرك بالقبور، وغير ذلك مما يشوب عقيدة التوحيد، ويعد مظهرًا من مظاهر الشرك وفساد العقيدة

هنا ملحوظة مهمة يجب أن نأخذها في الحسبان و هي أن منطلقات الإصلاح و تغيير الواقع عند محمد بن عبدالوهاب كانت نابعة من احتكاكه بكتب التراث و إحساسه بالفرق الشاسع بين "عقيدة" المسلمين و "سلوكهم الديني" في عصره و بين عصر "السلف" بينما كانت منطلقات الإصلاح و تغيير الواقع عند مدرسة الأفغاني و محمد عبده هو الإحساس بالفرق الشاسع بين "المستوى المادي و الحضاري" بين المسلمين في عصرهم و بين "الأوروبيين" و من هذا المنطلق تكاد تتلخص أغلب نقاط الاتفاق و الاختلاف بين المدرستين .

الأجندة الدعوية:

من منطلق الإصلاح في المدرسة الوهابية الذي ذكرناه من السهل جدا توقع الأجندة الدعوية لهذه المدرسة بدءا من الحديث في تفصيلات العقيدة و الحديث عن ذات الله و الاستواء و غيرها و أخذهم بالظاهر في الآيات المتعلقة بذات الله مما يعد خلافا كبيرا بينهم و بين الأشعرية الذين يعدونهم معتزلة من أتباع المدرسة العقلية و يلحقون بهم من تابعهم مما يسمون بعلماء الوسطية في العصر الحديث كالغزالي و القرضاوي و غيرهم.أضف إلى هذا التشدد ليس فقط في منع البدع لكن في منع أي سبيل قد يؤدي لهذه البدع و هو ما استنكره عليهم الشيخ عطية صقر و المفكر الإسلامي محمد عمارة إلى جانب الغزالي الذي اتهمهم بتجريد الإسلام من روحانيته و تنفير الناس من الدين.

إذا ففكرة التوحيد نفسها من أهم الركائز الذي يقوم عليها الفكر السلفي فمن تأكيد مبدأ الوحدانية من خلال محاربة البدع و الطرق المؤدية إليها كذلك الحديث عن السياسة حيث لا حكم إلا لله و من هنا تأتي معارضة الديمقراطية لأنها تستند في شرعية قراراتها إلى الناس بينما الدولة الإسلامية تستند و تحتكم إلى شرع الله و من هنا يبرز مصطلح "الحاكمية" كأحد أشهر مصطلحات السلفية في حديثهم عن الشأن السياسي من الناحية النظرية طبعا.كذلك الدخول في أمور تعد خللا في الأولويات من وجهة نظر البعض في عصر الأزمة الذي نعيش فيه مثل الجدل الذي لا ينتهي حول اللحية و النقاب و الموسيقى و الاختلاط و تعليم النساء و تفضبلهم الفصل في التعليم و هنا يتميز خطابهم بالتصلب و رفض الآخر و التأثر الشديد بالمذهب الحنبلي الذي يلجأ إلى الاجتهاد كحل أخير بل يفضل بعض أئمته في بعض الأحيان الحديث الضعيف عن الاجتهاد أو الرأي إضاف إلى اعتبار بعضهم أن فتوى الصحابة هي في درجتها كحديث صحيح في البخاري لأنهم –على حد تعبير هذا الرأي-كانوا من المعاصرين لرسول الله (ص) و معاصرين لنزول الآيات و الأفضل لغة كذلك مما يؤهلهم عن غيرهم لمقاربة الحقيقة بفتاواهم.

الموقف من الحزبية:

يعد الموقف من الحزبية أحد الأمور التي تجتمع عليها التياراتالسلفية فالحزبية و الانتماء لجماعة أو فصيل مرفوض بالنسبة إليهم لأنه أمر يؤدي إلى فرقة الأمة . كذلك هم يرفضون ما يترتب على الانتماء للجماعات من أمور كالبيعة و غيرها .

فيقول الشيخ ياسر برهامي عن البيعة : "أقول بلا مداراة، ولا مداهنة، ولا كذب لمصلحة الدعوة، ولا تعريضا - كما يحاول البعض أن يتهمنا - ليس عندنا بيعة، وإنما نرى تحقيق التعاون على البر والتقوى.. وأن هذا لازم لنا من غير بيعة، و(البيعة) أمر حصل فيه نوع من الخلل في الفهم؛ لأن البيعة التي رآها بعض العلماء جائزة على الطاعات أو مشروعة، ظنها الناس أنها بالمعنى السياسي، وتحولت على يد الإخوان من بيعة تشبه البيعة الصوفية إلى البيعة السياسية، وأصبح المرشد بمنزلة الإمام والحاكم على أفراد الجماعة".

أما عن السرية فيقول: "فهي سرية وهمية أضر من العلنية"، أما (السلمية) فبها يحصل أنواع من الخير ودفع الشر لأهل الإسلام، لكن "لا يعني ذلك أن كل أحوال المسلمين في كل مكان وزمان كذلك، فنحن لا نبطل الجهاد بالقوة والسنان، وموقفنا واضح من الجهاد في بلاد المسلمين التي نزلها الأعداء، كأفغانستان والبوسنة وفلسطين والشيشان والعراق"

إذا نحن هنا امام تيارات تعتمد أعمال بسيطة كالدعوة إلى الله و النشاطات الخيرية مما لا يحتاج إلى تنظيم هرمي و غيره منطلقين من أن أجندتهم الإصلاحية قائمة على تربية الأفراد و عدم الاحتكاك بالأنظمة الحاكمة و استفزازها درءا للمفاسد و الفتن

إلى هنا نرى تخلي التيار السلفي عن فكرة التنظيم و الجماعة و هي التي تعد الآلة الوحيدة و الأكثر تأثيرا في المشاركة السياسية و عملية التغيير.حتى التيارات السلفية التي تتبنى العنف ضد الحاكم ليست لديها تنظيمات بالمعنى المعروف كجبهة مورو أو حماس أو غيرها إنما هي خلايا منفصلة تعتمد في تجنيدها على مبدأ أن الجهاد فرض و تكفر الحاكم و تدعو للخروج في سبيل الله دون أن يكون ذلك مرتبطا بتنظيم كبير متماسك لهذا تتجلى مجهوداتهم في عمليات فردية أو صغيرة في الغالب كتفجير أحدهم نفسه بحزام ناسف أو سيارة مفخخة .

ربما تكون هذه هي أبرز التقاط التي تجمع تيارات السلفية أما عن الاختلافات فليست هناك نقطة واحدة يمكن الوقوف عندها و تقسيم تيارات السلفية على أساسها لكن بداية يمكننا الحديث عن الموقف من السياسة كأحد نقاط التي لا تحتفظ فيها التيارات السلفية بوحدتها كما في النقاط السابقة.




يتبع إن شاء الله.

2009-09-25

اللهم لا شماتة

ا



مبروك لليونسكو.


2009-09-20

دروس مستفادة من المتاهـة



- هذا الفيلم دليل حي آخر على سقوط خرافة النوع "Genre" الذي لا يصلح إلاّ لأرشيفات المكتبات، وأن خلط الواقع بالفانتازيا حتى يمتزجان بهذا الشكل الذي لا تميـِّز فيه ببعض مراحل الفيلم أحدهمـا من الآخـر ممكن، طالما هنـاك كاتب سيناريو ومخرج جيدين، وهما في حالتنا واحد هو (جيلرمو ديل تورو).

- أداء طفلة مثل (إيفانا باكيرو) يستحق تعديل السيناريو خصيصـًا من أجلهـا لكي يناسب عمرهـا [ دور (أوفيليا) في الأساس كان لطفلة في الثامنة أو التاسعة من عمرهـا، بينما تجاوزت (باكيرو) الإثني عشر عامـًا وقت تصوير الفيلم، وتم اختيارهـا من ضمن 1000 مرشحة أخرى لهذا الدور ].

- مخرج الفيلم (جليرمو ديل تورو) لديه هوس غير عادي بالساعات والميكانزم الخاص بهـا، إضافة لحركات الكائنات الخرافية شبه الميكانيكية [ يظهر ذلك بوضوح في أفلامه الأخرى مثل Cronos وHellboy بجزئيه، ولربما يفسـِّر ذلك حماسه لكتابة الرؤية الجديدة للصبي/ اللعبة بينوكيو المفترض خروجهـا للنور بالعام 2011 ]. وفي بعض الأحيـان الحشرات [ كفيلم Mimic أو الإشارات البصرية للعلقات Slugs في فيلمنـا هذا وغيرهـا ].

- الأفلام التي يتولى إدارة تصويرهـا (جليرمو نافارو) - مدير تصوير (ديل تورو) المـُفضـَّل - إذا توافر لهـا مخرج ذو عقلية بصرية جيدة، سيضمن هذا المخرج تحقيق أي طلب يطلبه حتى ولو أراد تصوير العجل في بطن أمه، وسينال - ولا مؤاخذة - فيلم العجل جائزة أوسكار أفضل تصوير.

- من الأكواخ إلى الغابات، من الكهوف إلى المتاهة، الآرت دايريكشن Art Direction والديكور عنصرين فائقي الأهمية - للأسف لا يوجد اعتراف حقيقي بالمهنة الأولى في مصر إلاّ لمن رحم ربي! - خصوصـًا مع مهندسة ديكور متميزة مثل (بيلار رفيليتا) وآرت دايركتور رائع كـ (يوجينيو كاليبيرو) ومخرج من أهـم أصحاب الرؤى البصرية في السينما العالمية حاليـًا مثل (جليرمو ديل تورو).

- (خافيير بارديم) ليس الإسباني الوحيد الذي يجيد التمثيل، فهناك أطفال مثل (إيفانا باكيرو) وكبار مثل (سيرجي لوبيز) - (كابتن فيدال) - و(ماريبل فيردو)/ (مرسيدس).

- الماكياج فن، وليس فقط وسيلة لوضع بعض الدقيق الأبيض على فوديّ ممثل لم يبلغ بعد سن الرشد لإقناعنا بتمثيله دور أب، ولا محاولة تجارية مـُغرقة في البشاعة لصناعة مسخ يصرخ الناس عند ظهوره على شاشات السينما الهوليوودية.

- الدليل الألف بعد المليون: يمكن صناعة فيلم مسلي يخطف مشاعر وأحاسيس، بل ونقود، الكبار والصغـار في قالب فانتازي وفي نفس الوقت يمكنه إيصال معنى عميق. سواء بموضوع الفيلم الذي اختلف عليه الناس مع (ديل تورو) ذاته عمـّا كان إسقاطـًا روحيـًا أو دينيـًا أو قصة نفسية من الوجدان الجمعي للإنسان أو معنى أبسط بكثير عن أن قصة الطاغية تنتهي بالموت وأن قصة الشهيد تبدأ بالموت، أو بالتزام (ديل تورو) لقصته وفيلمه برفض عروض بملايين الدولارات لمجرد أنها تتضمن شرطـًا بتغيير لغة الفيلم إلى الإنجليزية لأسباب متعلقة بـ "آليات السوق" لعنهـا الله.



2009-09-17

Scriptation


مشاركة مني لمدونة الصديق أحمد مجدي المتميزة المخصصة لمتابعة ورصد الحركة الفنية الأمريكية:

http://scriptation.blogspot.com


لم يكن لديّ توقعات مرعبة بشأن هذا الفيلم، مجرد التسلية ورؤية آخر ما فعل (سام رايمي) الذي لم أسامحه بعد على كارثة Spiderman 3، لكني لن أنسى له صنع الثلاثية التي شغفت بهـا لفترة لا بأس بهـا وأنا صغيـر Evil Dead.

لمن شاهد الإعلان، القصة واضحة تمامـًا وشبه "محروقة": موظفة البنك بقسم التسليف التي ترفض طلبـًا لامرأة غجرية بالصبر على السلفة التي أخذتها لترفض هذا الطلب وتتوعـَّد الغجرية بخراب بيت الشقراء الجميلة وتلقي عليها لعنة تستمر لثلاثة أيـام قبل أن يأخذهـا أحد الشياطين (لاميـا) إلى الجحيم بعد نهاية اليوم الثالث.


اقرأ المزيد هنـا.


2009-09-13

...







هتك عرض 18 قاصر + تصوير أفلام جنسية دون علمهن + نسخ وتوزيع مواد إباحية = 3 سنوات. يا بلاش!!



يلعن أبوكي بلد!